أبو علي سينا
الفن الخامس 36
الشفاء ( الطبيعيات )
وإنما يكثر المطر بأرض الحبشة مع حرارتها لاندفاع الأبخرة إليها وانضغاطها في جبالها وهي « 1 » بين يدي رياحها . وأما في أكثر الأمر فإن الأبخرة تتصعد وتعلو إلى الحيز البارد من الهواء فتبرد « 2 » ويعين ذلك انفصال ما ينفصل عنها من الدخان الحار اليابس الذي نذكره . وقد شاهدنا ذلك الانفصال على بعض قلل « 3 » الجبال . فإذا بردت بالسببين انعقدت هناك غماما ، ثم يستحيل ماء فيثقل فينزل . والدّيمة « 4 » والوابل « 5 » إنما تكون من أمثال هذه الغيوم . وأما ما كان من جنس الغيوم الأولى ، فإنها تصب شيئا وتنقشع ، وإنما مثلها مثل الطل ، فإن الطل ليس يتكون « 6 » من سحاب « 7 » ، بل من البخار اليومى المتباطئ الصعود « 8 » القليل المادة إذا أصابه « 9 » برد الليل وكثفه وعقده ماء ينزل « 10 » نزولا ثقيلا في أجراء صغار جدا لا نحس بنزولها إلا عند اجتماع شئ يعتد به ، فإن جمد كان صقيعا . وهذا السحاب يعرض له كثيرا أنه كما « 11 » يأخذ في التكاثف ، وفي أن « 12 » يجتمع فيه « 13 » حب القطر ، يجمد ولم تتخلق الحبات بحيث تحس « 14 » فينزل جامدا فيكون ذلك هو الثلج ، ونظيره من البخار الفاعل للطل هو الصقيع . وأما إذا جمد بعد ما صار ماء وصار حبّا كبارا ، فهو البرد . وأكثر البرد إنما « 15 » يكون في الربيع والخريف ، ولا يكون « 16 » في الشتاء . وذلك « 17 » لأن البرد الشتوى إن كان شديدا ، « 18 » فعل الثلج ، وأجمد السحاب ، ولا يمهله « 19 » ريثما ينعقد حبا ؛ وإن كان ضعيفا ، لم يفعل شيئا . وأما في الربيع والخريف فإن السحاب ما دام لم يتكاثف بعد تكاثفا يعتد به يكون « 20 » الحر مكتنفا إياه فلا يجمد « 21 » ثلجا ؛ حتى إذا استحكم استحصافه وأحاط به الهواء الحار والرياح القوية الحارة ، هربت البرودة دفعة « 22 » إلى باطن السحاب ، واستحصف السحاب دفعة
--> ( 1 ) وهي : ومن د ، سا ، ط ، م ( 2 ) فتبرد : وتبرد ب ، ط ، م ( 3 ) قلل : تلك م ( 4 ) والديمة : دامت السماء تديم مطرت ديمة [ اللسان ] ( 5 ) والوابل : والوابل م . ( 6 ) ليس يتكون : لا يتكون ب ( 7 ) سحاب : السحاب سا ( 8 ) الصعود : بالصعود ب ( 9 ) أصابه : ضربه ب ، د ، سا ، ط ( 10 ) ينزل : فنزل ب ؛ فينزل ط ، م ( 11 ) كما : ساقطة من م ( 12 ) أن : أنه م ( 13 ) فيه : منه سا ( 14 ) تحس : ساقطة من م ( 15 ) إنما : دائما د ، سا ( 16 ) ولا يكون : لا يكون م ( 17 ) وذلك : ساقطة من د ، سا ( 18 ) كان شديدا . . . وإن : ساقطة من د ( 19 ) ولا يمهله : ولم يمهله سا ( 20 ) يكون : فيكون ط ، م ( 21 ) فلا يجمد : ولا يجمد ب ( 22 ) دفعة ( الأولى ) : دفعا ط .